سهيلة عبد الباعث الترجمان
747
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
على وجوده في محدث عيسى ، وكل هذا تنزيه في تشبيه لائق بالجناب الإلهي ، لكنهم لما حصروا ذلك في هؤلاء الثلاثة نزلوا عن درجة الموحدين ، غير أنهم أقرب من غيرهم إلى المحمديين لأن من شهد اللّه في الإنسان كان شهوده أكمل من جميع من شهد اللّه من أنواع المخلوقات ، فشهودهم ذلك في الحقيقة العيسوية يؤل بهم إذا انكشف الأمر على ساق أن يعلموا أن بني آدم كمرآء متقابلات يوجد في كل منها ما في الأخرى فيشهدون اللّه تعالى في أنفسهم فيوحدونه على الإطلاق فينقلون إلى درجة الموحدين لكن بعد جوازهم على صراط البعد ، هو ذلك التقييد والحصر المتحكم في عقائدهم . . . " « 1 » . وقد شهد اللّه تعالى للمسلمين إذ التزموا تعاليم نبيّهم وما فرطوا فيها ، لذلك أخبرهم تعالى أنهم خير أمة أخرجت للناس فيقول فيهم : " أما المسلمون فاعلم أنهم كما أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 2 » لأن نبيهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خير الأنبياء ، ودينه خير الأديان وكل من هو بخلافهم من سائر الأمم بعد نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبعثه بالرسالة كائنا من كان فإنه ضال ، شقي ، معذّب بالنار كما أخبر اللّه تعالى ، فلا يرجعون إلى الرحمن إلّا بعد أبد الآبدين لسر سبق الرحمة الغضب وإلّا فهم مغضوبون . . . فكلهم هلكى . قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 3 » . . . والمسلمون كلهم سعداء بمتابعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . . فالمسمون على الصراط المستقيم وهو الطريق الموصل إلى السعادة من غير مشقة ، والموحدون من المسلمين أعني أهل حقيقة التوحيد على صراط اللّه . . . فإنه عبارة عن تنوعات تجليات الحق تعالى لنفسه بنفسه . . . فالمسلمون أهل توحيد والعارفون أهل حقيقة وتوحيد ، وما عدا هؤلاء فكلهم مشركون سواء فيهم التسع الملل الذين ذكرناهم ، فلا موحد إلا المسلمون ، ثم إن اللّه تعبّد المسلمون من حيث اسمه " الرب " . فهم مقتدون بأوامره ونواهيه . . . فجميع عوام المسلمين عابدون للّه تعالى من حيث اسمه الرب ، لا
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الثاني ، ص 85 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 110 م . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 85 م .